كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال مجاهد في معنى الجوارح انها الكلاب والطير وقال طاووس يحل صيد الطير لقوله تعالى: {مكلبين} وليس في الآية دليل على تحريم صيد سوى الكلاب لأن معنى مكلبين محرشون مع والاجماع يقوي قول طاووس على تحليل صيد الطير.
27 وقوله جل وعز: {فكلوا مما أمسكن عليكم} قال سعد بن أبي وقاص وسلمان وعبد الله بن عمر وأبو هريرة إذا أمسك عليك فكل وان أكل وهذا قول أهل المدينة.
وروي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن أمسك عليك ولم يأكل فكل» وهذا قول أهل الكوفة.
28 وقوله جل وعز: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} قال مجاهد وابراهيم يعني الذبائح.
29 وقوله جل وعز: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم} روي عن ابن عباس أنه قال المحصنات العفيفات العاقلات وقال الشعبي هو أن تحصن فرجها فلا تزني وتغتسل من الجنابة والقراءة على قول الشعبي والمحصنات بكسر الصاد وبه قرأ الكسائي والمحصنة تكون العفيفة والمتزوجة والحرة فالحرة هاهنا أولى ولو أريد العفيفة لما جاز أن تتزوج امرأة حتى يوقف على عفتها وقال مجاهد المحصنات الحرائر قال أبو عبيد نذهب إلى أنه لا يحل نكاح اماء أهل الكتاب لقوله جل وعز: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}.
وهذا القول الذي عليه جلة العلماء ويدل على أنهن الحرائر قوله جل ثناه {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} قال الحسن والزهري ويحيى بن سعيد وابراهيم ومكحول وقتادة لا يحل نكاح اماء أهل الكتاب لقوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات}.
30 وقوله جل وعز: {ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله} قال مجاهد وعطاء أي ومن يكفر بالله.
31 وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} المعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة وفي الكلام دليل على هذا.
ومثله {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} المعنى وإذا أردت أن تقرأ وفي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} أقوال أحدها إذا توضأ من حدث ثم دخل عليه وقت الصلاة وهو على طهارة فليس عليه التوضؤ وهذا الذي عليه أكثر الناس وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمس صلوات بوضوء واحد وقال زيد بن أسلم أي إذا قمتم من المضاجع.
والقول الثاني ان الوضوء قد كان واجبا بهذه الآية على كل مريد للقيام إلى الصلاة ثم نسخ ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقول الثالث ان على كل قائم إلى الصلاة مكتوبة الوضوء كما روى شعبة عن مسعود بن علي قال كان علي رضي الله عنه يتوضأ لكل صلاة ويتلو {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}.
32 ثم قال جل وعز: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} قال بعض أهل اللغة المعنى مع المرافق كما قال من أنصاري إلى الله أي مع الله وهذا القول خطأ لأن اليد عند العرب من الاصابع إلى الكتف وانما فرض غسل بعضها فلو كانت إلى بمعنى مع لوجب غسل اليد كلها ولم يحتج إلى ذكر المرافق والمرفق ويقال مرفق ما بعد الايدي مما يرتفق عليه أي يتكأ ومعنى إلى هاهنا الغاية هي على بابها الا أن أبا العباس قال إذا كان الثاني من الاول فما بعد إلى داخل فيما قبله نحو قوله تعالى: {الى المرافق} فالمرافق داخلة في الغسل وإذا كان ما بعدها ليس من الاول فليس بداخل فيه نحو {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وقال غيره ما بعد إلى ليس بداخل فيما قبلها الا أن المرافق غسلت اتباعا.
33 ثم قال جل وعز: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم على التقديم والتأخير ومن قرأ وأرجلكم ففي قراءته أقوال أحدها ان المسح والغسل واحد قال ذلك أبو زيد.
ومنه قولهم تمسحت للصلاة والتقدير وأرجلكم غسلا ودل على هذا قوله إلى الكعبين فحددها كما قال في اليدين إلى المرافق ودل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم «ويل للاعقاب من النار» فلو كان المسح كافيا لجاز المسح على البعض وروي عن الشعبي أنه قال نزل جبريل عليه السلام بالمسح والغسل سنة والقول الثالث روي عن علي رضي الله عنه أنه أجاز المسح قال أبو جعفر الا أن عاصم بن كليب روى عن ابن عبد الرحمن قال قرأ الحسن والحسين رحمة الله عليهما وعلى علي وأرجلكم فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال وارجلكم.
هذا من المقدم والمؤخر من الكلام وروى أبو اسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال اغسلوا الاقدام أي الكعبين وكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس رحمهما الله أنهما قرأ وأرجلكم بالنصب والكعب العظم الناتئ في آخر الساق عند القدم وكل مفصل عند العرب كعب الا أنه لم يحتج أن يقال الكعب الذي من قصته كذا لأنه ظاهر بين.
34 وقوله جل وعز: {أو جاء أحد منكم من الغائط} كناية والغائط في الاصل ما انخفض من الارض.
35 ثم قال جل ذكره {أو لامستم النساء} في معناه قولان أحدهما رواه عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال القبلة من المس وكل ما دون الجماع لمس وكذلك قال ابن عمر ومحمد بن يزيد يميل إلى هذا القول قال لأنه قد ذكر في أول هذه السورة ما يجب على من جامع في قوله: {وان كنتم جنبا فاطهروا} وقال عبد الله بن عباس اللمس والمس والغشيان الجماع ولكنه جل وعز كنى وقال مجاهد في قول الله عز وجل {وإذا مروا باللغو مروا كراما} قال إذا ذكروا النكاح كنوا عنه.
36 وقوله عز وجل: {فتيمموا صعيدا طيبا} أي فاقصدوا والصعيد وجه الأرض قال ابن عباس أطيب الصعيد الحرث.
37 وقوله جل وعز: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} قال مجاهد أي من ضيق.
38 ثم قال جل وعز: {ولكن يريد ليطهركم} وقراء سعيد بن المسيب ليطهركم والمعنى واحد كما يقال نجاه وأنجاه.
39 وقوله جل وعز: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به} مذهب ابن عباس أنه قال الميثاق الذي واثق به المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا قال مجاهد الميثاق الذي أخذه على بني آدم يعني قوله: {واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}.
40 وقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} القسط العدل.
41 ثم قال جل وعز: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} أي لا يحملنكم وقد بيناه فيما تقدم وقرئ {ولا يجرمنكم} قال الكسائي هما لغتان قال أبو جعفر قال أبو اسحاق معنى لا يجرمنكم لا يدخلنكم في الجرم كما تقول آثمني أي أدخلني في الاثم والشنآن البغض.
42 وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} قال مجاهد هذا في اليهود جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية فهموا بقتله فوقاه الله جل وعز منهم وروي عن الحسن أنه قال نزل هذا في رجل من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فاستقبل القبلة ليصلي صلاة الخوف فجاء هذا ليقتله فمنعه الله منه.
43 وقوله جل وعز: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} النقيب في اللغة الامين الذي يعرف مداخل القوم كأنه يعرف ما ينقب عليه من أمرهم وروى سعيد عن قتادة قال: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} من كل سبط رجلا شاهدا على سبطه {وقال الله اني معكم لئن أقمتم الصلاة} إلى آخر القصة.
44 وقوله جل وعز: {وآمنتم برسلي وعزرتموهم} قال أبو عبيد {عزرتموهم} عظمتموهم وقال يونس أثنيتم عليها وأحسن من هذين القولين قول ابن أبي نجيح عن مجاهد أن معنى {عزرتموهم} نصرتموهم والتعظيم داخل في النصرة.
والدليل على هذا قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه} وأصل التعزير في اللغة المنع ومنه عزرت فلانا أي أنزلت به ما يمتنع من أجله من المعاودة كما تقول نكلت به أي أنزلت به ما ينكل به عن العودة وروي عن سعد أنه قال لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام الا الحبلة والسمر ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الاسلام أي تؤدبني وهو يرجع إلى ما تقدم أي يمنعونني سعيد عما أنا عليه.
45 وقوله جل وعز: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية} وتقرأ {قسية} والقاسية كما تقول علية وعالية وعلي وعال بمعنى واحد والقول الآخر معنى {قسية} ليست بخالصة الايمان أي فيها نفاق قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأنه يقال درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو غيره قال أبو جعفر وأولى ما فيه أن تكون {قسية} بمعنى قاسية مثل زكية وزاكية الا أن فعيلة أبلغ من فاعلة فالمعنى جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الايمان والتوفيق لطاعتي لأن القوم لم يوصفوا بشيء من الايمان فتكون قلوبهم موصوفة فان ايمانها خالطه كفر كالدراهم القسية التي خالطها غش.
47 ثم قال جل وعز: {يحرفون الكلم عن مواضعه} يجوز أن يكون معناه يبدلون حروفه ويجوز أن يكون معناه يتناولونه على غير معناه.
48 وقوله جل وعز: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} فيه قولان أحدهما قاله قتادة قال على خيانة وهذا جائز في اللغة ويكون مثل قولهم قائلة بمعنى قيلولة والقول الآخر قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو أن هذا يراد به اليهود الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون التقدير على هذا القول على فرقة خائنة ثم أقام الصفة مقام الموصوف.
49 وقوله جل وعز: {فنسوا حظا مما ذكروا به} أي تركوا ومنه {نسوا الله فنسيهم} أي تركهم.
50 ثم قال جل وعز: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} ومعنى أغرينا في اللغة ألصقنا ومنه قيل الغراء للذي يغرى به قال ابن أبي نجيح يعني اليهود والنصارى وقال الربيع بن أنس يعني به النصارى خاصة أغريت بينهم العداوة والبغضاء أي مجازاة على كفرهم فافترقوا فرقا منهم النسطورية واليعقوبية والملكية وكل فرقة تعادي الاخرى.
51 وقوله جل وعز: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} روي عن ابن عباس أنه قال زنى رجل من اليهود فجاءوا يستفتون النبي صلى الله عليه وسلم ليدرؤا بكر عنه الرجم والرجم عندهم في التوراة فأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
52 ثم قال جل وعز: {قد جاءكم من الله نور} قيل نور يعني به النبي صلى الله عليه وسلم وهو تمثيل لأن النور هو الذي تتبين به الاشياء.
53 ثم قال جل وعز: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} السبل الطرق والسلام يحتمل معنيين:
أحدهما أن يكون السلام بمعنى السلامة كما يقال اللذاذ قد واللذاذة والمعنى الآخر أن السلام اسم من أسماء الله جل وعز فالمعنى على هذا يهدي به الله سبله أي من اتبعها نجاه.
54 وقوله عز وجل: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل} قال قتادة يعني محمدا صلى الله عليه وسلم قال وبلغنا أن الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ست مائة عام والمعنى عند أهل اللغة على انقطاع من الرسل لأن الرسل كانوا متواترين بين موسى وعيسى صلى الله عليهما ثم انقطع ذلك إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
55 ثم قال جل وعز: {أن تقولوا ما جاءنا من بشر ولا نذير} قال الكوفيون المعنى أن لا تقولوا ثم حذفت لا كما قال جل وعز: {يبين الله لكم أن تضلوا} ولا يجوز حذف لا عند البصريين لانها تدل على النفي والمعنى عندهم كراهة أن تقولوا.
56 وقوله جل وعز: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} روي عن ابن عباس أنه قال يعني الخادم والمنزل.